السيد كمال الحيدري

107

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

ذات مرتبة تامّة صرفة ، وناقصة مشوبة إلى بعض آخر من اللوازم ، وهو كون المرتبة التامّة الصرْفة منه واجبة الوجود . والذي ذكره ( رحمه الله ) من أنّ الطريق فيه عين المقصود ، وأنّ فيه سلوكاً من ذاته تعالى إلى ذاته ، ثمّ من ذاته إلى صفاته ، ثمّ من صفاته إلى أفعاله ، ينبغي أن يحمل على أنّ هذا البرهان الإنّي من بين سائر البراهين الإنّية ( في هذا الباب ) أشبه باللمّ من غيره . وإلّا فلا معنى لعلّية الذات بالنسبة إلى نفسها ولا بالنسبة إلى صفاتها التي هي عينها ، وكذا لا معنى للسلوك النظري من الشيء إلى نفسه ، ولا منه إلى صفاته التي هي عين نفسه » « 1 » . توحيد الربوبية كما عرض العلّامة في أصل إثبات واجب الوجود ، طرحاً جديداً راجعاً لبرهان الصدّيقين ، فقد عرض في إثبات التوحيد الربوبي ابتكاراً خاصّاً أيضاً ، توفّر فيهما معاً على إزالة إبهام أهل الكلام وتفصيل إجمال أهل الفلسفة . ومؤدّى ما طرحه : لو أنّ أكثر من إله تدبّر أمر عالم الخلقة والتكوين ، للزم من ذلك فساد العالم وخرابه وزواله ، فكلّ واحد من هؤلاء سيدبّر العالم على أساس نظم وتدبير خاصّ ، ولمّا كانت التدابير مختلفة فسيختلّ نسيج عالم الوجود ويضطرب انسجامه ، ممّا

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 13 ، الحاشية رقم : 1 . .